عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
400
اللباب في علوم الكتاب
إلى القتل والفجور ؟ ! الصفة السادسة : قوله تعالى : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً قيل : إنه كان محرّما عليه صيد شيء من الطير فكيف يعقل أن يكون الطير آمنا « 1 » منه ولا يجوز « 2 » أمن الرجل المسلم على زوجته ومنكوحه « 3 » . الصفة السابعة : قوله تعالى : « وَشَدَدْنا مُلْكَهُ » ومحال أن يكون المراد أنه تعالى : شد ملكه بأسباب الدنيا بل المراد بأنا ملكناه تقوى الدين وأسباب سعادة الآخرة ، أو المراد تشديد ملكه في الدين والدنيا ومن لا يملك نفسه عن القتل والفجور كيف يليق به ذلك ؟ ! الصفة الثامنة : قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( والحكمة اسم « 4 » جامع لكل ما ينبغي علما وعملا فكيف يجوز أن يقال : إنّا آتيناه ) الحكمة وفصل الخطاب مع إصراره على ما يستنكف عنه الشيطان من مزاحمة أخصّ « 5 » أصحابه في الروح والمنكوح ؟ ! فهذه الصفات التي وصف بها قبل شرح القصّة . وأما الصفات المذكورة بعد ذكر القصة فأولها « 6 » قوله تعالى : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ وهذا الكلام إنما يناسب لو دلت القصة المتقدمة ( على « 7 » قوته في طاعة اللّه أما لو كانت القصة المتقدمة ) دالة على سعيه في القتل والفجور لم يكن قوله : « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » لائقا . وثانيها : قوله تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وهذا يدل على كذب تلك القصة من وجوه : الأول : أن الملك الكبير إذا حكي عن عبده أنه قصد دماء الناس وأموالهم وأزواجهم « 8 » فعند فراغه من شرح قصته على الناس يقبح منه أن يقول عقيبه أيها العبد إنّي فوضت إليك خلافتي ونبوتي لأن ذكر تلك القبائح والأفعال المنكرة يناسب « 9 » الزجر والحجر فأما جعله نائبا وخليفة لنفسه فذلك مما ( لا ) « 10 » يليق البتة . الثاني : أنه ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف فلما حكى اللّه تعالى عنه تلك الواقعة القبيحة ، ثم قال بعده : « إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » أشعر هذا ( الوصف ) « 11 » بأن الموجب لتفويض هذه الخلافة هو إتيانه بتلك الأفعال المنكرة . ومعلوم أن هذا فاسد . أما لو ذكرنا أن تلك
--> ( 1 ) في ب آمنا معه وما هنا يوافق الرازي . ( 2 ) كذا في النسختين وما في الرازي : ولا ينجو منه الرجل المسلم . ( 3 ) كذا في الرازي وفي ب ومنكوحته . ( 4 ) ما بين القوسين كله سقط من ب . ( 5 ) في ب أخس . ( 6 ) في ب وأولها وفي الرازي فهي عشرة . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 8 ) في ب وأزواجهم وأموالهم . ( 9 ) كذا هي في الرازي وفي ب تناسب . ( 10 ) كلمة لا سقطت من ب . ( 11 ) الوصف سقط من ب .